اتصل بي احد اقاربي يود الهجرة الى الغرب بطريقة غير مشروعة ويريد مني مرافقته الى حيث توجد شبكة الهجرة حتى اسلمهم المال حال ركوبه في القارب حتى يضمن انه لن يتعرض لعملية نصب واحتيال…تراجعت قليلا لخطورة الاقدام على المساعدة على الهجرة السرية لان عقوبة المساعدة اكبر من عقوبة الهجرة لكني رايت اخر الامر انه من حق القارئ ان يعرف ماذا يجري داخل دهاليز هذا العالم الخفي عن انظار العامة فكان القرار ان اخوض التجربة حتى تكون تجربتي هذه عبرة لكل واحد يود الذهاب داخل قوارب الموت.
بعد ان وافقت كان لا بد من العودة الى ادارة الجريدة حتى يكون كل شيء في مساره الطبيعي لهذا تشاورت مع مدير الجريدة ثم هاتفت قريبي حتى ينتقل من فاس الى الناظور على جناح السرعة لانه اسر لي بان شبكة الهجرة تنتظره لكي ينطلق القارب الى البر الاخر…
في رحاب قرية اركمان
السبت صباحا كان الجو حار كاننا في فصل الصيف رغم ان الفصل ربيع ركبنا الحافلة انا وابن عمي واتجهنا نحو وسط المدينة هناك اتصل ابن عمي "بالحراك" طلب منه رقم هاتف محمول حتى يستطيع مكالمته فيه فاخبره انه نفس الرقم الذي يتصل منه ألان بعد حوالي النصف ساعة عاود الاتصال بنا واخبرنا ان موعد الانطلاق سيكون في العاشرة ليلا من هذا اليوم وطلب منه ان يحضر عشرين الف درهم الى المكان الذي سنلتقي فيه والذي سيخبرنا عنه فيما بعد…لم نجد ما نفعله في انتظار مكالمته التالية التي سيخبرنا فيها بمكان اللقاء فجلسنا في المقهى على امل ان يرن جرس المحمول بقينا هناك لساعات الى ان ساد الاعتقاد بيننا ان الامر مجرد خدعة فقمنا وتوجهنا الى المنزل لنرتاح قليلا وفي المساء عدنا الى وسط المدينة بعد ان اعتقدنا ان الحكاية انتهت… تجولنا في الشوارع لحوالي الساعتين وحين انهكنا المشي قصدنا احدى المقاهي وما كدنا نطلب القهوة حتى رن الهاتف اجاب ابن عمي فكان المتصل هو "الحراك" اخبره ان مكان الالتقاء سيكون في قرية اركمان وطلب منه ان يترك الهاتف مشغل حتى يعاود الاتصال بنا ليخبرنا متى ناتي لان الزمان تغير مرة اخرى انتظرنا الى حدود التاسعة ليلا ليتصل بنا مرة اخرى ويطلب منا الحضور بسرعة الى القرية وكنت قد اعلمت ابن عمي مسبقا ان القرية تبعد عن الناظور بحوالي ثلاثين كيلومترا فاخبره اننا سنتاخر لحوالي ساعة لكن "الحراك" رد عليه بانه لا حاجة لمجيئنا ان كنا سنتاخر كل هذه المدة… في الحين هاتفت صديقي وطلبت منه الحضور بسيارته ليوصلنا الى القرية وما هي الا دقائق حتى كان معنا واقلنا الى المنزل لناخذ المال ثم توجهنا الى هدفنا المنشود.
الخوف سيد اللقاء
وصلنا الى قرية اركمان لكننا كنا خائفين من ان يكون الامر مجرد خدعة و"الحراك" ليس سوى لص محترف فنذهب ضحية للنصب والاحتيال لهذا اتجهنا اول الامر نحو القرية الشاطئ وكانت الساعة انذاك تشير الى العاشرة والربع ليلا بحثنا عن مخدع هاتفي فوجدنا واحدا لكنه معطل عبئنا الهاتف بعد بحث مضن عن بطائق التعبئة ثم اتصل به ابن عمي ليخبره انه ينتظرنا في سيارة زرقاء داكنة من نوع رونو…عدنا الى القرية لنجد سيارة تنطبق عليها نفس المواصفات التي اعطانا اياها محدثنا وقفنا بعدها بعدة امتار ثم نزلنا فهاتفه ابن عمي مرة أخرى لكن الخط كان مشغول…نظرنا يمنة وشمالا فرأينا رجلا واضعا هاتف محمول على اذنه كان يتحدث به اشار لنا… اقتربنا الى ان وصلنا بمحاذاة السيارة واقترب هو ايضا منا لكن لا احد تحدث مع الاخر بقينا كذلك للحظات بينما تقدم هو من ثلاثة رجال كانوا داخل السيارة واثنين خارجها وراح يتهامس معهم بصوت منخفض…لم يطق ابن عمي صبرا فتشجع واقترب منه وساله :" هل انت صديق فلان؟" "فلان من؟" "فلان من فاس" "من انتم؟" "نحن من طرفه اتصلنا بك منذ قليل؟" اومأ له براسه وتحلقنا اربعتنا فقال له ابن عمي: "متى موعد الانطلاق؟" "هذا أمر لا يسأل عنه…هل معك المال؟" "نعم المال في السيارة" " حسنا خذ المال معك لأنك ستذهب لتبيت مع باقي الحراكة"…"مادمتم لن تنطلقوا اليوم فسأرجع غدا حينما تتصلون بنا" هنا اقترب منا اثنان من الجانب الايسر هم اصدقاء محدثنا واقترب واحد من اليمين يظهر كأنه متشرد صمتنا للحظات فظننت اننا سنتعرض للضرب والسرقة لهذ حضرت نفسي لاي موقف لا سيما انني لا اعرف كم عددهم بالضبط…قطع "الحراك" فاصل الصمت وقال لنا:"اسبقونا الى الامام بسيارتكم وسنتبعكم الان لان هذا المكان مليئ بالابواق" رجعنا الى السيارة وبقينا فيها…انتظروا ان ننطلق لكني منعت صديقي من الاقلاع لانهم خمسة او ستة اما نحن فثلاثة ولا نعرف ماذا يوجد بحوزتهم…تقدموا امامنا وبقينا مكاننا لم نتزحزح وفجاة توقفوا انتظروا مرة اخرى ان نتحرك وبعد ذلك اداروا السيارة كانهم عائدين نحونا فخرج ابن عمي وتوجه نحوهم تحدثوا لحوالي خمس دقائق عاد بعدها وطلب منا ان نقترب منهم حتى يعطونا ستة ملايين سنتيم…لم افهم السبب من اعطائهم لنا هذا المبلغ الكبير ـ لكنني علمت فيا بعد ان هذه اموال ثلاثة من الحراكة يعرفون ابن عمي استامنوه عليها لانهم مثله خافوا من ان يتعرضوا للنصب والاحتيال ـ لكننا جازفنا واقتربنا منهم مبتعدين عن ابناء القرية الذين ظلوا طوال مدة وقوفنا بجنبهم ينظرون الينا نظرة العارف بخبايا لعبة "لحريك".
نهاية يوم طويل
توقفنا امام السيارة الزرقاء نزل منها شاب في العشرينات دخل الى سيارتنا وسال ابن عمي:"هل انت فلان؟" "نعم" لكنه لم يصدقه فاتصل بصديق ابن عمي في فاس وقال له :"ها هو صديقك تحدث معه حتى اتاكد من انه الشخص المعني" تناول ابن عمي الهاتف وقال بابتسامة عريضة تعلوا محياه "اهلا…كيف الاحوال…" تحدث معه للحظات ثم اعاد الهاتف للشاب الجالس بجنبه وحينما اكد له المتصل به ان من تحدث معه للتو هو الشخص الذي يريد ائتمانه على الملايين الست اخرج الشاب كيسا بلاستيكيا من داخل معطفه وشرع يمد رزما مالية لابن عمي وهو يقول له : " ها بريكة…ها جوج بريكات…." الى ان اتم العد عند الرقم ستة فودعنا وانصرف عائدا الى السيارة التي تنتظره ورائنا…طلبت من صديقي ان يذهب عكس اتجاههم لانه من الممكن ان يسبقونا ويعترضوا طريقنا لا سيما ان لدينا الان ثمانية ملاين سنتيم…انطلقنا في الاتجاه المعاكس كاننا عائدين الى شاطئ القرية من حيث جئنا فاشاروا لنا باشارة ضوئية وابتعدوا لنمضي نحن عكس الاتجاه الذي نريد…عند وصولنا الى الطريق الرئيسية سلكنا الطريق المؤدي الى الناظور وعدنا الى المنزل على امل ان يكون الغذ هو اليوم الموعود.
اطول يوم في حياتي
في الغذ استيقظنا باكرا ثم اتجهنا الى وسط المدينة وجلسنا في المقهى منتظرين ان يهاتفنا "الحراك" الذي التقيناه بالامس…على الساعة الثانية عشر زوالا رن الهاتف فاجاب ابن عمي ليحدثه شخص اخر قال له بانه "فلان" وهو المسؤول عن الثلاثة مالكي الستة ملايين التي اعطيت له البارحة فاستفسره ابن عمي عن سبب اتصاله ليجيبه انهم بحاجة الى اثنى عشر"بوجي" وتعبئة مائة درهم للهاتف الذي يتصل منه الان…عاد واخبرني بما جرى فاستغربت لان ما اعرفه عن شبكات الهجرة انهم لا يطلبون من المهاجرين شراء لوازم المحركات فطلبت منه ان لا يعطيهم شيئا لكنه اخبرني انه لن يعطيهم من ماله بل من الستة ملايين صمتت قليلا ثم قلت له : "ما دام الامر كذلك فاتصل بصديقك في فاس واخبره عما يريدونه فان وافق فلا مشكل بالنسبة لك" وذاك ما فعله فكان جواب صديقه عكس ما توقعت اذ وافق على ان يعطيهم ما يودون…اتجهنا الى "الماحي" حتى نشتري "البوجيات" لكننا فوجئنا بالمتجر مغلق ـ كنت داخليا لا اريد ان نشتري لهم شيئا لاني لا اود مساعدتهم بل اود كشف هذا العالم للقارئ ـ لنتذكر ان اليوم يوم احد لهذا عاود الاتصال بمحدثه الاخير واخبره عن الامر فطلب منا ان نحضر له الف درهم وننتظره امام المحكمة الابتدائية… ذهبنا في سيارة اجرة الى المنزل لكي ناخذ الالف درهم ثم عدنا الى المقهى الاقرب الى الابتدائية جلسنا هناك واتصل به ليخبره اننا بالقرب من المحكمة ف
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |